مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

58

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ومستند المشهور استفادة ذلك من الروايات بعد صرف ظاهرها ، وحمل إطلاقها على الغالب من مساواة الثمن المسمّى للقيمة السوقيّة ، وذلك إمّا للزوم محذور الجمع بين العوض والمعوّض في بعض الأحوال ، وإمّا لقرينة التعبير بالردّ فيها ، أو لبناء العرف والعقلاء على أنّ المشتري يرجع على البائع بما نقص عليه من قيمة العين بالنسبة إلى هذه المعاملة . أمّا الأوّل فتقريره أنّه لو قيل بأخذ التفاوت بحسب القيمة الواقعيّة للزم الجمع في بعض الأحوال بين العوض والمعوّض ( « 1 » ) ، وقد نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « لا يجمع بين العوض والمعوّض لواحد » ( « 2 » ) . ولكن نوقش فيه بأنّه لا محذور فيه مع دلالة الدليل كما ثبت نظير ذلك في الجناية على العبد فإنّ الجناية لها مقدّر شرعاً ، وربّما يكون ذلك المقدّر أزيد بمراتب من قيمة العبد لكونه مريضاً أو هرماً أو نحو ذلك ، فلا بأس به بعد أن كان المأخوذ غرامة كما في المقام ، فإنّ المردود لأجل نقصان الوصف غرامة لا قيمة حتى يلزم الجمع بين العوض والمعوّض ( « 3 » ) . وأمّا الثاني فما أفاده الشيخ الأنصاري من أنّ التعبير بالردّ فيها ظاهره كون المردود شيئاً من الثمن الظاهر في عدم زيادته عليه بل في نقصانه ، فلو كان اللازم هو نفس التفاوت لزاد على الثمن في بعض الأوقات كما إذا اشترى جارية بدينارين وكان معيبها تسوى مائة وصحيحها تسوى أزيد فيلزم استحقاق مائة دينار ، فإذا لم يكن مثل هذا الفرد داخلًا - بقرينة عدم صدق الرد والاسترجاع - تعيّن كون هذا التعبير لأجل غلبة عدم استيعاب التفاوت للثمن ، فإذا بني الأمر على ملاحظة الغلبة فمقتضاها الاختصاص بما هو الغالب من اشتراء الأشياء من أهلها في أسواقها بقيمتها المتعارفة ( « 4 » ) . لكن نوقش فيه بإمكان أن ينزّل التعبير بالردّ على الغالب ، فلا يكون دليلًا على اختصاص الحكم بذلك ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) وذلك كما أوضحه في المبسوط ( 2 : 127 ) فيما إذا اشترى - مثلًا - جارية تساوي ألفي درهم بألف درهم ووجد بها عيباً نقص نصف قيمتها وهو ألف درهم ، فإنّه لو رجع بما نقص من العيب من القيمة لوجب أن يرجع بنصف الألفين فيحصل عنده الثمن - وهو ألف درهم - والمثمن . ( 2 ) أورده في مفتاح الكرامة 4 : 631 . جواهر الكلام 23 : 288 - 289 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 272 . وللسيد اليزدي في حاشيته على المكاسب ( 3 : 226 ) تقرير آخر لهذا الجواب ينسجم مع مبناه من كون ثبوت الأرش على وفق القاعدة ، وأنّ وصف الصحّة مقابل بجزء من الثمن في عالم اللبّ ، فقال في مقام الجواب على الاستدلال المذكور : « نمنع ذلك [ / الجمع بين العوض والمعوّض ] ؛ إذ الذي يأخذه أرشاً ليس عوضاً عن العين ، بل هو عوض لوصف الصحّة ، فيلزم الجمع بين العوض - وهو العين - وعوض شيء آخر قد استحقّه على البائع - وهو الوصف - وإنّما يلزم ما ذكر لو كان المأخوذ عوض العين » . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 393 . ( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 223 . مصباح الفقاهة 7 : 273 .